«العـرب بيـن مآسـي الحاضـر وأحلام التغييـر: أربع سـنوات من الربيـع العربي»، هو عنـوان التقرير، السـابع مـن سلسـلة «تقاريـر التنميـة الثقافيـة» التـي دأبـت مؤسّسـة الفكـر العربـي علـى إصدارهـا سـنويا، والتـي غطّـت فـي الأعـوام الماضيـة جوانـب مختلفـة مـن الثقافـة العربيـة، بـدءاً بأوضاع التعليم، وحركة الترجمة والنشر، وملفّات المعلوماتيّـة، والإعلام...، وليس انتهـاءً باقتصاد المعرفـة، ومعطيات التوظيف وسـوق العمـل.... وقـد يبـدو للقـارئ أن ّ موضـوع «الربيـع العربـيّ»  بعيد إلى حـدّ ما عن روحيّـة التقاريرالسـابقة، وأنّ مادّتـه أقـرب إلـى السياسـة منها إلـى الثقافة. غيـر أنّ الحقيقة التي يُظهرهـا مضمون التقرير، هي أنّ المسألة الثقافية حاضرةٌ بقوّةٍ في مقاربة هذا الموضوع، سواء ألبست لبوساً سياسيّاً أم استراتيجيّاً أم اقتصاديّاً أم فكريّاً أم فنّيّاً أم أدبيّاً. 

جعلنا هذا التقرير من ستّة أبوابٍ مستقلّة، لكنّها متكاملة. ولا يتجلّى استقلالها في الحرّية المعطاة للقارئ للشروع في قراءة الباب الذي يختاره من غير أن يكون مضطرّاً إلى احترام تسلسل الأبواب فحسب، بل أيضاً للاقتصار على مطالعة واحدٍ أو أكثر من هذه الأبواب من غير أن يكون ملزماً بمطالعتها كلّها. لا بل يمكنه أن يقرّر، في ضوء اهتماماته، الاكتفاء بقراءة بحثٍ واحدٍ من الأبحاث التي يتضمّنها هذا الباب أو ذاك. ومن زاوية النظر هذه، يبدو «التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية» وكأنّه مجموعةٌ من التقارير التي يوازي عددها عدد الكتّاب المشاركين فيه. لكنّ ما تتمتّع به الأبواب والأبحاث من استقلاليّةٍ ذاتيّةٍ لا يُلغي ما بينها من ترابطٍ وتكاملٍ يحثّان الراغب في تكوين فكرةٍ شاملة عن ظاهرة »الربيع العربيّ» على قراءة التقرير بكامله.